|
--
السيرة ُالمُوثّقة لربطةِ العُنُق --
ماتت أمُّه و هجرتهُ امرأتُه و سقط صفيحُ "صنْدقتّه"* فسرق الريحُ كلَّ
سراويلَه و تحفّظاتَه و حياديّتَه في دوّامةٍ هوائيّة تفرُّ ناحيةَ السّماء .
حدثَ هذا كلُّه في نفس اليوم تقريباً .
بدأ يهذي ..
و هوَ يتعمّدُ تنكيسَ رأسَه في فوّهة المجاري المجاورة ل"صنْدقتّه" و كان قبل
ذلك يغطّيها بارتباك و توجّس بشتلاتِ زهورٍ اهدتها لهُ أمُّه في المُناسَبه
..
تأهّب ، اتّكأ على زواياه الأربع و شحنَ شهيقاً عميقاً ..
الفئرانُ تجمّعت تشاهدُ الصّياح ! .
" تكفي المماطلةُ المدهونةُ بربطات العنقُ الدبلوماسيّة اللّبقة حتّى
الاختناق والبشْم ،
فلتُعلن العمليةُ الانسانيّة الفشلَ الذريع ..
اقتربْ من الواقع تزدادُ هُراءً!
يجيءُ بعدهُم جموعٌ و قبائلٌ و عائلات ..
لكأنّهم جُدُد ! ،
لكانّهُم آدمُ يضيءُ العدَمَ دواب ، و لأوّل مرّة مُدهشة !
فليشْكُر العدَم ..!
يالهذه النّصاعة ! يالهذا البُرء الوحيد !
هذا الاخراج النرجسيّ الدادائيّ ! ،
لكأنّ الثلجَ فضلاتُهم الاضافيّة و الجبالَ نموذجُ الوحاشة الخِلقيّة
والخُلُقيّة ، منها يتبرأون .
يتناكحون كلّ مرة ويتمتعون بإخلاص المُخترِع و تفانيه ،
بثقةٍ تُخبّلني فأصدقّهم ! ،
ينتظرون ابنِهم الجديد ليعمُرَ الكيانَ مرّةً أخرى فتتحوّل الكرة الأرضيّة
الى مكعّب زجاجي أرضيّ آدميّ فريد ، كلّه مرايا تعكسُ الأنوار على المجرّة
المسكينة ...
ينتظرون عند ابواب غرفةِ الولادة بأزيائهم الرسميّة المُلصّقة على أجسادهم ..
المُصمِّمَة ،
يحاولون بتطفّلٍ دنيء ؛
اقناع كلّ من في الممرّ ؛
أنّ زوجتَه لا تتوجّع بآلام المَخاض المقصود سلَفاً !.
هذهِ الخِسّة و القرف والدّناءه ،
هذا الذلّ الممدّد حتّى يُضمّدون و يصمِتون و يشمِتون و يشتِمون ،
حتّى ، لوْ وضعكَ أنصارُك في جنّة . بينَ الأرض و ماوراء سَمَاء . لنْ تجدَ
السلامَ الحلال ! .
هذا الانتِهاك الفاضِح للعقول الفطريّة ،
هذا العوَز
فاقةُ " والاس ستيفنز " الباقية .
كفانا مماطلَة مدعِقة ،
ولتُعلن العمليةُ الانسانيّة الفشلَ الذريعَ الضّريح ! ،
و لتُسيّح قُضبان سكك الحديد المُخطَّطة بانسجام دوليّ دقيق ،
و لتُطلق الحيوانات الحيّة و المُحنّطة من اقفاصِها في المنتزهات العائليّة
الراقية ،
و لتسقُط مجالس الوزارةِ الفقيرة المُتحايلة رغبةً في السّعادة و التخدّر
المُتخاذِل ،
و لتُحرّق العمُلات الأجريّة و طوابعَ البريد الرّمزيّة و دفاتِر المكاتِب
المصنّفة و ربطات العنُق الملوّنة المُرائِية
تقلّد قوس قزح الربّ و كلّ العطور المُعبّاة من قطرِ جبين جثة الورْد الأنثى
،..
و لتُدمّر القصور و العشش و البطّانيات الملَكية تتوقُ للحفاظ و مدارِس
الفَضاء عن مخلوقات كوْنيّة بعدَ الفشَل في مخلوقات الانسان و يتشدّقون أنّه
كرمُ العلماء يطالُ الكواكِبَ الغبيّة ،
فلتُدمّر الكيمياء و هندسةِ الميتافيزيقا و الحقيقة المُندسّة على أن يفضحَها
بني آدم .
ليبقوا على مدارس تعليم النّحيب و لطم الخُدود و الجيوب و ممارسة درجات
النشاز الديكيّة الاوبراليّة و الآهات الفينيقيّة الخالدة بعد تحطيم أهرامهم
العمَليّة ،
ليبقوا على سردِاق العزاء و الاوركسترات السيمفونيّة الحُرّة و النّحوت و
"العجوز والبحْر " و رُسوم المُراهِقَة الخائفة ،
ليبقوا على كلّ ما فيه وجع يمتدّ و نعيق و قشعرة ،
و يلغوا فجأةً كلّ ما فيه نظام مدَني مُتحضّر في الدقّة و الذلّ و نُكران
الجميل و الخلاعَة ،
فليكونوا عراةً مع البهائِم الصادِقة المُعتَرِفَة و يرفعوا ايديهِم الى ربّ
السّماء ،
اليه فقط يكون التنظيم المدَني و القرَوي ."
رفعَ رأسَه من الفوّهة بعد أن نغزه الشرطيّ بعصاه الكهربائيّة و اتهمه
بجريمةِ تخريب المجاري التقاطعيّة و ايقاف الحرَكة المروريّة و تشويه السياحة
التكنولوجيّة و القى بهِ في الحبس .
المُدهش ، أنّه رفض بعد ذلك الخروج من الزنزانة لعشقه أحد الفئران هُناك ،
فلم يتركه الشرطيّ بل أخذَه وفأرتَه و غطاء فوّهة المجاري ..
سجّلهُم بالقلم الأحمَر في قيْد المارستان القريب .
------------------------------------------------------------------------
* صنْدقة : تعني باللهجة المحليّة ؛ المكان الصّغير المصنوع
من صفيح الألمنيوم الخفيف . |