-- شيئيّةُ السُخرية --


-1-

صبغةٌ سوداء مُزجت مع اللون الأبيض لأكواب الشاي ..
فعلَ ذلك عاملٌ مُرتزق في عزاءِه ..
بكل تدفّق مُريح .. اللون الأسود يفوز في الإحاطه ..
ماءٌ مغليّ يفتكُ بحبات السكّر الحلوة في الشاي ..
و السكّرُ أيضاً دموي ..
لقَد فرَم ذلك العاملُ قصبَه النّحيل ..
هي نفسُ القَصَبه الدبوسيّة في النهْر التي شاكَت طفلةَ المُرتزق الصّغيرة ..
التي كانت تعيشُ بسعادةٍ أكبر من سعادةِ العامِل المُسن المُجتهِد ..
" المجانين في راحةٍ "..
أغلبيّة المعتدلون يتمنّون نوْمةً الى صُبح مارستان !.
أغلبيّة النجوم و المُتحرِّكات يتذوّب روتين .. أو السّحرَ و التنجيم ..
مثل العاشِق المُخلِص ..
فعِندما يكون الحبّ ، يموت غالباً المعشوق ..
العِشق غالباً يفهمونه شهوَه الرذيلة ..
الشّهوةُ الأغلبُ في الرّجال ..
الغالبيةُ منَ الرّجال يعتقدون في "فرويد" ..
 "فرويد" كان يهودياً فاشلاً أحسّ بنقصِه فهربَ و خرّف ..
الفشلُ يعانيه معظمُ طلاب الثانوية ..
أكثرُ طلاب الثانويّةُ المُجاورة يعانون الحرمان فيخبؤونَ الخُبْثَ في دفاترهِم الفارغة .
الأكثريّة من معلّمي الثانوية الأولى يُدرّسون من أجل الراتِب ..
المالُ هو الغايةُ في أغلب الممارسات الإنسانية ..
الدعارةُ و ترويج المُخدرات " المُسهّلات البشرية " الأكثرُ ربحاً ..
القاتلُ و المقتولُ و المِقصلُ و الغدْرةُ على الحقّ ..!
الفوز يقلّ طردياًّ مع الإخلاص و يربو مع الغباوة ..
بحيث أنّ الصّدق أصعبُ من الكذِب ..
الطفلُ البريء يكذبُ و لا يفهمُه كذِباً في طبيعته الفطريّة ..
في طبيعةِ الغابة النّمرُ يأكلُ الأرنَبَ الضعيف المُتخمَ من وليمةِ الغداء الحشريّة المُفعَمة بعسلِ الزهور الصامِتة الماصّةِ لماء النّهر الذي أغرق ابنةَ المُرتزق على مرأىً من عينيهِ .. و دمعُ عينيهِ يذرِف ..
دمعُهُ كان الغالِب من دون الغرق !..

-2-

مركبةُ الفضاء "كولومبيا " اصطدمت في حدائق "بابل" ..
العلْمُ يلدُ تواضُعاً حتّى السذاجة ..
تخريبٌ عشوائيٌّ أكثرُ تحكّماً من البناء المُتفاني ..
يرفعُ مِعوَلا لخفّته فيحطّم فرعَنة أهرام التراث ..
المُستقيم أسهلُ في الرسم و أكثرُ بياناً من تعرجات المنحنى المُعانية والمولّدة للكثير من الأقواس المُتحمّلة الكريمة ..
الموْتُ أسهلُ و أسرعُ و أقوى و أكثرُ حتمية و أصعبُ تصديقاً و أقلّ حروفاً من الولادةِ الطلقيّة ..
أكتبُ الآن في رأسي الكثير و لا أستطيعُ المُتابعة بالرغمُ من بقاء الحبر المُكتوب و اختفاء الأفكار في قيلولةٍ صغيرة أوْ بضربةِ المعوِل النّذلة أو باحتضارة فُجائيّة ..

 

- 3 -

يحصلُ بكلّ بَساطة شيءٌ من السخرية ..
حلقاتٌ من سلسلة السخريةِ القانونيّة متناثِرة في كل شيء ..
في اغلب الأحوال ، واقعيّتها ستنتصرُ على ما نعتقدُ أنّه مثالية ..
هذه مهزَلة ..
ليسْت بالضّرورةِ ظالِمة ..

الصغيرُ ساذجٌ فلا يُطلبُ منه الدليل ..
الصغيرُ ضعيف ..
جاء مِن كبير ..
كلُّنا أسرةُ حقيقة ..
استغلّ فرصةَ بلاهتك الفطريّة ..
تعذّر بغبائكَ .. فلا تنوش البلّور ..
أنتَ ضيْفٌ على القبيلة المُتحرّكة ..
تكونُ عدالَة ..

كلّ شيء مثيرٌ للدهشة أيضاً لما فيه من الإحكام ..
إحكامٌ يبعثُ على إجلال و قداسة ..
يكونُ كل شيء لأجل الكبير ..
لأجل الله ..
حتى أن تزرع ورداًعلى شفتيّ لحدك الموعود ..
الله لا يُخزي مؤمِناً ..

-4-
- خروج عن النصّ-

الرّقبة خشبة .. لا أريدُ رقبة
صدرٌ مسرح .. و رأسٌ مجزوزة .. أريدُ مجزرة سحيقة و معي حمارٌ وحشي أضلاعي وخطوطة اتحادة ..
الأزرقُ فكّ .. و البني وحل .. الأصفر شيطانة .. و القمريّ محارة ..
أريدُ صورة مُهترئة لجدّي السابع ..
إنني أسيح ..
ألا تخجل الدقائق الكروية المنهالة ..
بطني منتفخة .. و البلاستيك أحمق ..
إنني مكعّب .. أكرة الزوايا ..
إنني صداع .. متى يتزوّج ..
الفمُ مغارة .. فيها الخرابة ..
أين ماما! .. الشعرُ غادر وترك العمامة ..
الصراصير في الرقبة .. لا اريدُ رقبة ..
كلابُ الحارة نائمون .. بأثدائهم يرضعون .. هل من سكون ..
أين ماما .. لا اريد رقبة .. وصدرٌ متفسّخ .. سأفجّر العمارة ..
الشنب قنّب متعفّن .. سأركبُ السيّارة ..
المعصمُ يتلوّى بكلّ فجارة ..
نظّارتي إشارة ..
أين ماما !
بطنُ ماما ..
أم أنتِ فخرافة .. فشعركُ طويلٌ كما أتذكّر ..
أنتِ نائمة ! ..
اصفعيني كفّاً يا أنوثة غابة ..
أنتِ خرافة ..

< التالي "أحجية"  -- مقتطعات الرّنين --  السابق "عقاب الريش" >