|
--
شحاذةُ روح --
-1-
في الطرقاتِ يرفعُ سبّورة ..
خطَّ عليها " احشاءٌ للبيع من دونِ مُقابِل" فلم يلتفِتوا اليه !
، أدرَك أنّه تفلسَف أكثر من اللازم ..
اعاد صياغةَ الجُملة ..
" جثّةٌ تخدمُ طلباتكم من دون مُقابِل ، بلْ تدفع اليكُم "
جمّل الاوكازيون السبّوري بأضواءٍ متاضدة و سَخيفة لإغرائهِم ...
هُنا قبل احدُهُم بالعرْض فطار منَ الفرَح ..
ما لبِثت الحيويّة المفقودُة منذ سنّ المُراهقة تدبّ في عروقِه الاّ دخَل
"الشيطانُ في التفاصيل" وافسدَ فُرصةَ الصّفقة الحظيّة القدريّة ..
تحدّى الطحالب والعُشب في الوادي . تحدّى حظّه ..
-2-
احدُهم لا يقوى على حمل جثّته ،
تكبّدَ ضريبةَ الاحاسيس الصوفيّة الغوليّة المتاهيّة المُتحشرجة ،
في عزّ شبابه توزّعت التراهيلَ و ثقُلَ رأسُه بحيث أنّ وجنتيه تتدلدلُ على
فكّه السُفلي فيقعُ على جبهته مجرّباً نزع الملامِح .. !
كيف استطاع حملهُ في الطفولَة .!
يضمحِلّ .. يتفاقُم عليهِ ازدراءُ الذّات التخريبيّ الضلاليّ ،
خاصّةً ؛ وقت الظهيرة الحارِق وعندما يكون في الحمّام ،
أو و هوَ ينتظر اغماءَة أقراصِه المُصفّحة المنوّمة ..
أنْ يبخلَ البقاءُ عليهِ .. حتّى بالحُلُم الرخيص ..
لم يبق منه لا عقلٌ و لاقدَم !
لاتضحكنَ يا فتيات .. أو اضحكنَ أمثلْ!
أنتنّ هُنا لتعبثوا ! .. ارقصوا و افرحوا !
ليسّ ثمّة من داع للساعة!
لم يبقَ لهُ غيرَ أن يصدّق بعقيدة الصّورةِ و التباهِي ..
" انا في الداخلِ منهم ، يحبوني عن بُعد ،يفعلونَ مثلي فيتصوّروني قبلَ
نومِهم كلَّ ليْلة" ،
العقارُ المُنشّط المرجعي ساعةَ التفسّخ و الاندِثار العاطفي الغاضِب .
يحاولُ الآنَ بكلّ ما أوتيَ من ثقَل حشويّ ،
فقط أن يُتقنَ الصاق العقيدةَ الجديدة في قعقع جمجمتِه النّدي بممالكِ بُخار
الزئبَق الفكريّ الشّرس المتأهّب لقضم الجديد ..
|