|
--
بورتريه الجحيم الموْعود --
- من مذكرات مُتشائم يحاولُ التنبّؤ بسينمائيّة نهايتِه المخلبيّة ومايتبعُها
من الشماتة القاتِلة -
- 1 -
- أ -
هرمٌ منكوس يطفرُ من مؤخرّته المستطيرة لعابٌ يتقافزُ كل مرّةٍ و يسيّخُ فيه
أحشاءٌ و أكبادٌ تتنفّس صديد الطبيخ و أظافرٌ و أعينٌ مفتوقةٌ يستفحشُ فيها
قملٌ أخضر رغو بمعدةٍ ممتلئة تتقيّء فترجع تمصُّ
القيء ..
الرائحةُ تصمُّ أذني لدرجة أنّ السماءَ بدأت تسيحُ مُخاطاً من الرّصاص
المصهور على كتفي ..
فأُثقب و يتهاوى قلبي فجأةً في الغوْرِ وأنا أسجدُ وأتشنّج اللحافَ الوحلَ
الجابس
لدرجةِ أنني أبحثُ عن أمّي
،
كانت أذنابُ حمير رصاصيّة عديدةٌ تطوفُ بانتظام تشمَت ،
الظهيرةُ في جمجمتي تُمثّل ببناتٍ عرايا يصرخنَ فيُهرسن فأحسّ بهنّ في ريقي
فأتشنّج في اللحاف يخبّيني أبحثُ عن أمّي ،
مخلبٌ كانت فيه أمّي بالأغلالِ ..
اقتلعَ رأسي و قذف بهِ في الهرم .
- ب -
يحملُ فاقةَ الأرضِ وراءَ أضلاعهِ .
مِطحنةُ الفولاذ تهبطُ من السماءِ بطريقةٍ آلية على جبينهِ بينما كانَ نائماً
في القيلولةِ الشمسيّة يومَ جُمُعة ، ينتظِر ،
يتفتّتُ ذبيحةً تتفعّم بهدوءٍ في الأرض الكبيرة تشربُ و ليسَ ثمّة من دهشةِ
!.
غيرَ أنّ قلبهُ يتعمّدُ الشهيقَ ،
تسمعهُ الحيتان و قَتلى الحروب ،
شهقةٌ أقسمُ بأنها الألم ،
كلُّ أصبع في قدميهِ انفلقَ أربعاً مشوهين فيوأدونَ بصمتْ .
الهالةُ أختفتْ .
- ج -
لكأنّ كفيَّ ممدوتان في استقامةٍ في الجفاف ، بأمر مُختفي .
تنقشعُ الأظافرُ بإرادةٍ فارضةٍ ،
تنقشعُ فأسمعُ شخير مخاض المفاصل الصدأة ،
يحسُّ الألم الآن .
- د -
جوعٌ ، فضلاتٌ ، عُريٌ ، احتكاكُ رُكبة تتسلّخ مع فروة الرأس ، صقيع .
تآكلٌ ينضجُ فيتشعّل صوتاً .. يسحقني ..
-هـ-
أيّها الندمُ المأجورُ المومُس .
أنا أبغضُكَ لدرجةِ أنني كلّما أتذكّركُ أبكي و أخافُ أن أسمعَ صوتَ حبيبتي
..
تجويفُ قفَصي الصدري أصبَح أجداثاً خصيبةً لنهاياتِ الخلائقِ الآثمين
الماراثونيّة ،
سقوطِ المناجلِ المُسنّنة المربوطةِ بعصي مدبّبةِ على الرقابِ من الخلفِ و
قدْ تصلُ النذالةُ عظمَة الظّهرِ فيكونُ الشللُ مصحوباً بالرجاءِ و التحايُلْ
.
الحبُّ أصبحَ أسخفَ فِكرةً للبقاءْ ،
أصبحَ للأطفالِ و المُشعوذين كثيفي الشَعر .
- و -
خوفُ النهايات المؤكّدة ،
يتغلغلُ قربَ السُرّة في البلعوم ،
يصهر ُو ثمّت .. !
يُؤلم .
الى الله .
- ز -
يتصافحون و يختَفون في الحَمّام ،
يعُطّرون الإبط و يُهدون الزّهور ، يُخصُون الضّمير . .
فيأكلُ الجحيم الجبّار الناس والتراب . يركضُون ويصيحون .
يُدهشون ، يُدهشون ...
إنّه الجحيمُ الخرافي القديم ، يا أغبياء !.. إنّهُ الطوفان ..
سيسحقُ جماجمكم ! ويحرّق سذاجتكم !
لن تُصدقوا حتى تتألموا ..
عنْدها ستتذكرون ما كُنت أحذّركم !
جلبابِ القادم المكوي الصّارِم ..
- 2 -
أنْ تُعلنَ اللّعنة ..
تلكَ الجُرأةُ ، بأنْ تقذفها تتلوْلبْ عليهِم جمعا تتمرّد ..
صلّيّتُ آخرَ فرضِ ..
الآن أريدُ رائحةَ العرَق ! .
الآن أدركتُ مكانةَ القوّة .. لبسْتُ "نيتشه" .
عِنجهةُ التفاخرُ بالتسرّب الأنيق ..
مستعدٌّ للانتهاء ..
قطرةً .. قطرة ..
مُستعدٌّ للجحيم ، يبتلعْ .
يلوّح بكفَّهِ للغربان والضّباع وهو يحترقُ تدريجياَ ..
و لو الجحيمْ ..
ثمّةَ أمان .! |