-- مسَارات --


- 1 -

يهوى الغوايةَ ، كعادِته ..
فجاءَ يُبرّر و يكذّب ،
لترتاح القناعةُ و تنغلِق فلا يحفُّها العواءُ الزئيري فتتخلّع ..
السأمُ نِعمة ،
كوقودُ سّعادةِ عند التوهّج ،
دحرج هذه البلّونة المثقوبة ناحية السلّة المُشبّكة ..

قوتُ الأرامِل الثكالى عندَ القُمامة ، يتربّعون ..
فلقد كُسَر الكتِف ،
الى القلبِ من الوراء يقشِّع ..
"كآبةُ الثالثة والعُشرون"
هذا المثلّثُ غريب ..
أيْن القمر القديم !
جلدي يسيحُ تحت الشمس الجديدة ..
"كآبةُ الثالثة والعُشرون" تُنقّص القامة
و تعيدُ تنظيم الجملَ الشيئية التى كانت أناشيدَ راسِخة ،
فيلتصقُ الدبرُ والقُبل والرّأس ،
فتتكدّس زبالةُ ركاماتْ الوحدةُ والفضول و الاغتصاب ..
تبني الهرَم ،
أرخي رأسي لأرى الرصاصةَ في اللّحم .. الدّمُ يُخرْخِرْ .. إصبعي وراثةً يتذوّق بفضول ..
لا اتألّم ..!

السّلخ ، السّلخ ..

- 2-

لحمتي .
تصمُد عندَ التسمُّم المُنزّل ،
تبقى العتَاهةُ شعثاءٌ تتسوّل ..
تبقى العتاهةُ عقاب الورْطة ،
ورطةٌ ليْست آثمة ..
العدمُ فارغ من الإثم ..
واللّه المعطاء المُنير ..
كيفَ أصفُها ! ..
أرضى الورْطة ..
و لكن كيف أستعيدُ براءتي !
تُثيرُ شفقتي ..

كل شيءٍ فيزياء و مركزُ الجاذبيةِ تحتَ جِلدي ..
التشفّطُ المعفّرُ بالشوائِب الكونيّة و بقوالِب خرسانةِ المَباني و بالحشراتِ العشوائيّة ..
 لابدّ أن يترشّحَ في مصفاةِ بشرتي عندَ كلّ غسقْ ،
فتجدُني أرتكزُ على أربع قوائمْ
و أغمضُ عينيّ ..
أ ستسلاماً للجائحةِ و أنا أتمتمُ بآياتٍ وأدعيةٍ .
المواعدةُ اليوميةُ المُصرّة تجعلُني أمزّقُ بياضَ عظمي بحثاً عن اللعنة ..

تبقى كراتُ النّار في عيني ،
تريدُ الخلاص ،
 دموعُ آلامِ الكآبة .
خنقةٌ ، بذنبِ الشيطان الأحمر يلتفّ ،
يخافُ صياحي المُكفّن .
أريدُ الصدرَ ،
ينام عليه رأسي فأتفجّر .
أريدُ الصّدر .
أينَ الصّدر ! .
أريد الحجرَ ..!
أينَ الحجرْ ..
أريدُ القبر ..

أنّها الأجيرة المُتهمة ..
أنها "خطيئة "
غير هذه الخطيئة ، أنْ تبقى .
غير هذه الخطيئة ، تنشف ! .
غير هذه الخطيئة ، أنظرُ إليها وأستحي . حجرٌ لا يذوبُ أبداً .
غير هذه الخطيئة . تريدُ أن اعبُدها .
غير هذه الخطيئة ، أخاف .

مقتطعات الرّنين --  السابق "قشعرة" >