قراءة لقصيدة  "الملعونة"


 

برق النشوة يطوف
رندا محجوب

6/10/2004

 

ليس لي غير ان أطوف كذبابة ..
أعذرني لبساطتي أمامها .. ( الملعـــــــــــونة ) ..
 


 

"تأبّط شزَراً..!
وانتحى..
إنّ قلبي يحاولُ التفسّخ عن فرائصي، هل تسمعون الصرير عندما أرتفع! أتلقّح بلوَثِ الاندِثار و الاضمِحْلال و التّلاشي و الخُفوت و النّفي و الازدراء و الاستحقار و الانتقاص فالمهاجَمة و الاقتلاع و الخلْع و الفجور؛ مَحْضَ قشعريرةٍ ملعونةٍ تتشرّب النّسيج المُتناهي في الصّمود لأدَمة إنسيّة بلاستيكيّة فلا يُحسّ بهذه البشاعة المُرتكَبة الخرقاء غيري أو جُنديٌّ يحتضرُ طويلاً على جبهة حَرْب شعواء."
 

التفسخ تعبير بسيط لما يحدث ساعة يولد ..
يرتفع والده عن الأرض خشية ان يرى ابنه وهو يتنكر للجميل ..
وليست الفاجعة الوحيدة ان البلاستيك لن يلين من فرط العزف النشاز ، يزيد أيضا ان الكل بات يصدق ان هذه البشرة البلاستيكية حقيقية ، والخطأ الوحيد هو انك لم تدرك بعد كيفية استثارتها .. فرميت في وجهها زبالتك ..
( أيُّ جهلٍ يتبجح ؟! ) ..

 



"تأبّطَ شزَراً..!
و انسحب..
إنّ قلبي عبدُ الأرض مغلّلٌ بالأصْفاد، يُنبتُ الحديد المشوه في كل ناحية من الأرض و ينتزع جسَدهُ سبعة مراّت حتّى أُجتث فلا أعود إلا بعرقوبي المُعلّق وانتصاب عمودي لجذَعي الواعِد الذي يتشبّث مغروساً حلزونيّاً لتلك المسَامير البلاتينية التي تصلبُني من أقدامي ناحية نواة أرضنا المدوّرة فأتعلٌّق مُتبعّجاً من القشرةِ؛ تماماً مثل زنبرك لولبيّ يتأرجحُ في أعلاه رأس دُمية مُبتسمة و عوراء (هل من تقصّد للتنكيل أكثر من هذا!)؛ ليس لديّ أيّ إمتنانٍ لقدرتي أو براعة حوْلي لمجرّد بروزي و ارتفاع قامتي لأنني غايةٌ مختفية أو أنني بلاغاية أو لعلّني لا أثيرُ أي فضول غير معرفتي المُتخبّطة لتبحث عن ظروف انتصابي أو انشفاطي. "

في رأسهم ،الفضول يكون ذا معنى اذا أردنا ان نعرف الازدواجية البلهاء للزيت والزيتون والحر والليمون وما يفعل تدخين سيجارة تحت المطر وما الى ذلك ! ..
ان التلصص الغير نافع لشبكة السيليكون الدائرة حول نفسها في مدار زحل الجميل على رقصتك وانت متبعجا من القشرة , يجر عليها فضول الاكوان من حولها .. فيسكن جسدها عمق الأرض خجلا ، يصبح الجوف صلبا جلفا من عقدة ، بينما القلب في الخارج مائــعا كمخاط قابل للنشاف اذا كثر الاستخفاف و التهميش ..

 



"تأبّط شزَراً..!
و دلَف..
إنّ قلبي كذبةُ الدائرة أمكثُ فيها، في اللاّشيء الأغبر المحيط يجيءُ مُختلساً من الوراء في طعنةِ اللحظة الخاسئة، إننّي عندما أتجرّدُ و أهرولُ أو أقفُ في أفق المواجهةِ الحتمية و أعاندُ بقائي كرأس نعامةٍ يختبئ و الصبيان يزمجرون و يُلْولونَ حَوْلي و ينتفونَ من ريش ذنبي المكوّر حتّى تنفضحُ سوْءتي! و أصرّ على ذلك الاسْتبلاه السّافر فيرتطمُ ببشرتي أقزامٌ من أرقام الرياضيّات المُسيّرة من ذاك الشّفق البرتقاليّ الشهير، من ذاكَ أقصى ما يمكنُ لكرة عيني المائيّة أن تَجَسّ، عندما أصطدمُ هكذا جعجعةً فترى دُخان الحروب الغبراء و تتزلزلُ الأرض من تحت قدمكِ الرخوية، عندما أتلاشى هكًذا روْعةً لانسجام درامتيكي مُدهش (هل من ازدراء لوجودي أقوى من هذا)؛ ليس لديّ أيّ عِرفان لنشاطِ روحي المُتفانية لمجرد تصادم لحميّ رقمي قزميّ آخرٌ يتدحرج كنِرد كروي غير مُرقّم في صفحةِ أفق لن تفهم غير المُعادلات. "

ان الإحساس بالوجود هو اصل المأساة ..
وتتضخم العجوز المقيتة أكثر فأكثر في كل يوم أدرك فيه ان الإحساس لن ينعدم مني حتى بعد يوم الحساب ..
(عندما أتلاشى هكًذا روْعةً لانسجام درامتيكي مُدهش ؛ ليس لديّ أيّ عِرفان لنشاطِ روحي المُتفانية لمجرد تصادم لحميّ رقمي قزميّ آخرٌ يتدحرج كنِرد كروي غير مُرقّم في صفحةِ أفق لن تفهم غير المُعادلات )
..
(هذا ما جناه علي أبي وما جنيت على أحد) ..
..
أيُّ تورُّدٍ يا أزرق في الصفحات البكر ..
- بعضُ المعادلات آنية - ..
 



"تأبّط شزَراً..!
ونأى..
إنّ قلبي يستحيل فَتْقاً أو سِحليّة تستعبدُ فرائصي أو تَضاداً أو نظرةَ الفُجاءة أو زُجاجاً تحت أقدام فتيات أو لعل قلبي يفتدى بجسدي جزيةً عنه! و فُجائية حدوثي لن تُبرّر سَوْءتي؛ فقد يزلّ يوماً وسيزلّ حَتماً رباط سروالك فيتبرّؤون و يتشمّتون في قحولةِ أساساتك العسِرة و كأنّهم عصفورات شفّافة مرسومة بقلم ماء على كَتِف الهواء؛ فلا تفهمُ معنى أن تطأ قدَمٌ طينةً تراكمَ تحتها أجساد نافِقة حتى تطفحُ سُرّة القطب الآخر لكرتنا الحُبلى المُنتفخة الخرساء،"
( تشنج الصدع قد صار للفرجة ) ..

"لن تستَحي في تلك الزلّة العطوفة لأنّها الخَلاص الأبدي؛ بل ستتفنّن تلقائيّا بالتحرشف المُصرصر لما بقي لك مما تعرضهُ لاستهلاك الوقت المُستمر؛ شيئاً يعونه خلاعةً والذي حقيقتهُ لبّة الكمثرى العذراء"
 

ونجري عراة ولا نأبه بمن يتبرأ ..
صياحا وراء النخاس : لا تذهب .. لذتي هناك ..
هي الرغبة في الدوران في المحاور المنبوذة جهلا ..
وتلك النشوة عندما يستيقظ النائم ليسهر معك في اخر ليلة فبل ان ينفضَّ البرزخ ..

 



"تأبّط شَزَاراً..!
و راح..
إنّ قلبي يستفيق استسقاءاً أو حدَأة أو غثيان تفاحةٍ فاسدة أو عرَاء أو قصَعة أو تشكيل سَجَق خليع أو لعل قلبي يرتضى التنكيل نيابة عنه! فياله من استقطاعٌ تعسّفي و تَكليف كريه أن تقابلَهم متبسّماً و تتلبّس احتمالاتك الافتراضية كل يوم! محض سيطرة لتعريف يغتصبك فتتدثّر وتتقدّمَ بغلافك المعتبرُ أنموذجاً حيوانيّاً متطوّراً لتنجح في تواصلِك معهُم كل يوم! و تنافقُ عَياناً بالإزدواج المُتعامِد المُخجِل لما يتشرنقُ من اعتبارات وسواسيّة بتلقائيةٍ عالية سرّية في ضباب مخيّلتك الخصبة و ما تتقنّعه بانثناءاتُ صفراء و قَسَمات رصينة في جِلدة وجهك المُنمّق عند لقاءك أنثاك، بما أنت لهُ و ما نتواطؤ على افتراضه لحظة التّماس، تماماً عند هذا الدهاء الماراثوني البشريّ الفريد؛ لن يكون هُناك شرارةُ تماس وإنّما احتباس.. وفي غرّتك فاس، ولتعلم حينها أن جائحة السماء انفلقت على مِصراعيها و مُسِخْت خِرقةَ انفصام. "

قفزة لأعلى وأخرى الى الداخل .. و حاذر ان تبلع نفسك ..
أصلا ثبات الأرض في وجه البصقة كان أعمق من كونه محض تحمل .. هو نوع من العدالة يقابل زرع الوردة ..
التجوال الأعمى لدواخلنا في متاهات النفاق البشري المتعدد اللغات المُعدة سلفا لهذه القوالب الثائرة .. ذلك التجوال الهائج المتخبط اللامبالي .. يعد لذة بشرية اكثر من كونه عملا مجيدا لاكتشاف يمكن ان يسرد في لغة علمية صارمة .. ( أظنُّ ذلك ) ..
 


"تأبّط شَزَاراً..!
و قَضى..
الانتقالات الظرفية و عملية الهَضم..
أفكار تبعثُ على المَلل و الغثيان.
(سيّح دمه!)
و لينفلتُ فجرٌ جديد ُمُفعمٌ بالأنوار،
حيث الألوانُ لاتزال تعقد شِفْرتَها مع النّهار. "

غثيان روكانتان كان أصله لحظة ملل وعبث وسخط .. لكنني متأكدة ان العمق الفارغ صار محلولا غروانيا حينما قال : ( ان الغثيان لم يعد مرضا .. الغثيان أنا ) ..
 



نبت مطر بعد الشهيق المتكرر القاتل ..
نكاية في زيت التملق الجارف للفظة التكرار .. والفقر المباح اشتباها ..
بكينا معك في تلك الرقصة ..
دمت لهذا الشئ ودام لك ..

العودة الى الشاعر والتجربة >>

الرئيسية :: السيرة الذاتية :: الأعمال الأدبية :: الشاعر والتجرية :: مواقع الكترونية :: التواصُل

جميع الحقوق محفوطة لدى شريف بُقنه الشّهراني ©  2003 -2006