ديوان مقتطعات الرنين أو ضدا في اللغة - عبدالحق ميفراني



يقدم الشاعر شريف بقنه في ديوانه الجديد مقتطعات الرنين حلولا آخر للغة الشعرية في عالم يشكله هو ويراه ، بل هو مرآة صداه ، إذ لا يمكننا الحديث في هذا الديوان عن قصائد شعرية بالقانون الأجناسي ، إذ تتوازى النصوص المقدمة في الديوان مع خصوصية يحفرها الشاعر من خلال معالم شعرية يؤسس خرقها وانزياحاتها، وتتأكد هذه الخصوصية كلما قرأنا بمزيد من الاعتبار لتجربة مختلفة تماما تمتلك رؤية دقيقة للعالم وللغة الشعرية ، وما يعمق من هذه الملاحظة ، هو ترهين مستويات التركيب والحقل المعجمي لمرجعيات تناصية توسع هامش حقولها ومراجعها اللسنية ، بشكل تبدو معه النصوص خرقا فاضحا للرؤية ، هذه الرؤية التي تنزاح عن التحديد ولكنها تمتلك خصوصيتها وفرادتها ، تتوالى النصوص بنمط خاص يؤسس معه الشاعر شريف بقنه لمساره التخييلي الشعري وفق مزاج لوتريامون وتكعيبية رامبو وعبتية بودلير وشعرية أراغون ، وهو ما يؤكد القداس اللغوي الذي اختاره الشاعر في ترسيخ نمط الكتابة المقترحة في الديوان ككل ، فلا يمكننا التسلح هنا بمعايير الأدوات الاستقرائية الجاهزة ولا بجينيرالات المصطلحات النقدية الجاهزة للقراءة ، إذ تمة قراءات تنفتح مع النصوص وعبرها يستطيع. الشاعر أن يفتح خرقا مزدوجا للغة انزياحه الشعري.
 

وتكون الورطة مفتتح انفعالي لرؤية شعرية تنزاح نحو أفقها الإبداعي الخاص والذي وسمناه بشعرية الحلول في اللغة، لكن هذه الورطة الجميلة والبليغة تخلق خطيئتها في نص مسارات بالشكل الذي يبدأ وينتهي هذا اللغم المقصود ، وفق مزاج ميتانصي يرفقه الشاعر قصدا مع نصوصه المفتوحة دوما على قراءات باذخة ، لا تتورع في الكشف عن غنى ، واستعارة هذا العالم المجازي الذي يشكله رسما وتشكيليا الشاعر في كل نص على حدى ، بل حتى تقنية الشذرات التي اقترحها الشاعر في نصوصه ، تتلكأ من فيض بيسوا البرتغالي ، لكنها شذرات تهدم هذا البناء ككل ، وتعيد لسؤال حضور بداهة الأشياء الى وقعها المعتاد : الشعر يظل خرقا سافرا لعالم . سافر .
 

وهكذا ، نكتشف في ديوان الشاعر الكوني لا السعودي شريف بقنة أفقا خصبا لنص شعري يخرق ويتجاوز نظامه المعلن ، إنها القصائد التي تكتب مرة واحدة ، كي تكون شبيهة بطلقة الرحمة على عالم لا يحتاج البتة لأي طلقات . . لكنها اللعنة البليغة والجميلة التي تحتاجها ذات الشاعر كي ترى الخطيئة وفق رؤيا نارية . ، تكتوي بهكذا عالم . . ، عالم بورتريه الجحيم الموعود.
قصائد شريف بقنة ، قصائد غواية اللغة في شعرية حلول أشبه بالصوفي في اللغة.

عبدالحق ميفراني
شاعر وناقد من المغرب
2005. المغرب أبريل

العودة الى الشاعر والتجربة >>

الرئيسية :: السيرة الذاتية :: الأعمال الأدبية :: الشاعر والتجرية :: مواقع الكترونية :: التواصُل

جميع الحقوق محفوطة لدى شريف بُقنه الشّهراني ©  2003 -2006

website stats

  شارك هذه الصفحة / المقالة Bookmark and Share

 جميع الحقوق محفوطة لدى د. شريف بُقنه الشهراني © 2004 -2009