كسّارة البندُق
د. شريف بُقنه الشّهراني
 

 

Bass Ic Instinct/Alfred Gockel

الى بيتر آيليش تشايكوفيسكي

I
على أرجُوحةِ نُحـاس
من بقايا خَلْق المجرّات،
نتهدّجُ بخشوع ووقار
إجلالاً وتكريماً
لحُزْنك السّّامق
أيّها المَهيب.

II
نتسلّقُ نشوَة كلّ مرّةٍ (1)
ظفائراً متورّدةٍ من نور ونار،
نشعُلُ فُسيْفساءَ النّهار بأكمله
..في حُلُم الظّلام.
ومن فوق قبّةِ العرائس
نتساقطُ بألَق بجعات الفَجْر
في بحيرةِ الّليل الإنسي.

III
لن تُغادرَ نوباتَك الأزليّة (2)
مادمت حيّاً
تموتُ في كلّ االأرض..
يا أخطَبوط العَوالِم.

كل نَـوْبةٍ،
مِطرَقة مسوّمة
من العصْر المِسماري
تدكّ بشرة المَسْحور؛
أقسمُ أنني انشطرتُ ..
انسحقتُ مابين سَماءين
فِضّة منثورة..
في فلوات الخواء
من ذا بُرهاناً ليبدَأ..
فما أنا سوى جِسْر المرور
أتجاسرُ أو لا أتجاسرُ..من ذا
كَريماً يشحذُ الشّفير
لـمِنجَل يجزّ أعناقَ الخلائق،
فلا تُسفَكُ غير رأسي
تتدحّرج على قارعةِ الطريق
ككُرة قدمٍ ركلَها طفلٌ أحمَق.

IV
قد يكونُ أنّ السماء تنتحبُ (3)
كلّ حين حُزناً على البشر
تصرخ وتُجَن ثم تنهدِرُ باكية.
أهكذا يكونُ المطَر!.

بماذا تحلُمُ كلّ ليلة،
أيها العظيم!
وكَم جنازة تدخّن رأسك
في اليوم!
وكم مرّة غدَرْت بنَفْسِك
وكل شَيْءٍ حولك
نُسِفْت عن بَكْرة ابيك!
ثمّ عَزَفت مَسْعوراً
فوق أطلال رفاتك..

مَضَغْتَ روحَك
تخليصاً لآلام غُلّقت
محابسها خلفَ النجوم.

أيّها العدَميّ..
إنّني أهيم بك.
 


د. شريف بُقنه الشّهراني
‏الجمعة‏، 29 أيلول‏، 2006

 


(1) قراءة لمقطوعة (بحيرة البجع)

(2) قراءة لمقطوعة (عبد مارس)

(3)  قراءة لمقطوعة (كسّارة البُندق)

 

العودة إلى (مُدن العُزلة)  >>

صفحة الشاعر د. شريف بقنه الشهراني >>

جميع الحقوق محفوطة لدى شريف بُقنه الشّهراني ©  2003 -2007

website stats