|
ألوانٌ
مُشفّرة*
شريف بُقنه الشهراني
"زوايا الغرفة المأهولة تغرقُ في النُّعمى، فتبدو الغرفةُ جميلةً كما
لوْ كانت فارغة."
أندره بروتون 1932
"صَحراءٌ كبطن شحيحةٍ ملساء و تكونُ السُرّة جذعُ شجرةٍ تالفة تيبّسَ
في عروقِها الهواء، جفاف جحيمٍ يشوي الأعناق. من المُمكن قدراً أن
يشغلَ تلك البُقعة فتاةٌ في العشرين بشعرٍ طويل، تقفُ حافيةً على ضفةِ
مياه تخرقُ مرجاً اخضراً لاينتهي."
يالها فيزياءٌ مُشفّرة تسيل في هواء أرضِنا هُنا، لنُدهشَ!. هُلام
إختلاجات تتألّق ألواناً، إرتشافات أم إرتعاشات أم إنتشاءات.. هذه
الدُنيا صاخبة المعالم!. ما يقتلُ الكسولُ هُنا أنّ الوقتَ نشيط، كل
يومٌ تتحققّ مُعجزةُ اليوم ذاته؛ بما فيه ليل قاتم يُقطّرُ نهاراً
صارخاً و تكونُ أقدامُنا الصغيرة على خطّ وتَريّ وحيد حيث التقاءات
منحنيات الليل والنهار في أرواحنا السرمديّة! هناكَ..القاصية..حيثُ
الألوان لا تزال تعقدُ شفرتها مع الأحلام.
إننا كرنفالٌ ملوّن في كرة أرضية مقذوفة في فضة فضاء عدميّ فارغ مُتخَم
بالعجَب و الدَهشة.. و صَمتٍ رَهيب!. هذا التّشكيل المُبدِع السّاحِر
لكل كوادر الوجود الفَسيح؛ يبعثُ على تأنيب النفس الآثمة و الإقرار
المستمرّ بالنقص الأزلي لعقولنا و قُدرتنا المتواضعة، فنَرضى..ليتدفّقٌ
تسامحٌ رقيق وسَلامٌ حلال في نفوسنا.. و نسجدُ لله.
ماذا لو..
لم يسيلُ النهار.!
هل نُغمرُ في قُطنة سكون و توقّف مُريح!.
288 أكتوبر 2004 / مجلة حياة الناس / انتحارات الماء
|