ولدت هيلدا دوليتل في بنسلفانيا الولايات المتحدة العام 1886م و توفيت
أواخر العام 1961 م بزيورخ سويسرا، هاجرت دولتل إلى أوروبا العام 1911
م وبقت هنالك حتى آخر حياتها. تصنّف باعتبارها أحد أوائل كتاب الشعر
التصويري (التصويرية) إبان تلك الحقبة وجاءت قصائدها تعكس التأثر
العميق بعزرا باوند، يتميز أسلوبها بتقنية حداثية تجمع بين اللاشخصي
المحسوس الحديث و الطقوس الكلاسيكية التقليدية، يرى البعض أن أعمالها
الأخيرة تميل إلى الانفعالية وشيء من التفكك لكن تبقى في النهاية
نصوصاً واسعة المضمون والرمزية.
النصوص المنتقاة تمثّل البكارة للتقنية التصويرية الشعرية في أوائل
القرن العشرين والخروج من جلباب الرومانسية صوب المباشر المقتضب
واللامتوقّع، نصوص متناسقة متموجة ينسكب منها قوة الطبيعة الخلاّقة.
الحديقة المحروسة
هيلدا دوليتل
ترجمة د. شريف بُقنه الشّهراني
لقد نلت ما فيه الكفاية،
والآن أتنفس الصعداء.
كل طريق وله نهاية، كل مسار
كل أثر لأقدام تصلُ في النهاية
لقمة ما.. لتلّ مرتفع
ومن ثم ..
تتبع أنتَ أثار أقدامك،
أو لعلك تجد منحدراً
على الضفة الأخرى،
يشاركك نفس الأثر.
لقد نلت ما فيه الكفاية -
أقاصي الحدود، أقاصي فص من الثوم
زنابق من الشمع، عُشب،
نبتة الرشاد الحلوة.*
آه، حتى مع الهسهسة الحادة لغُصن يتدلى
ليس ثمة من رائحة للراتينج* في هذا المكان،
لا أثر للحاء، لا طعم لتبغ رديء
لا عطر يفوح، يقبِض..
كل ما هنا حدود لحدود لأقاصي رائحة.
هل رأيت تلك الفاكهة العارية
أرادت لضوء وكمثرى
أن يسكنا سوية لباساً
ليأمنا الغابة،
و ما أن نضجت الثمرة
وأصبحت كالشمّام،
حتى رُدمت
كومة من تبن تالف.
لماذا لا تتعلّق الكمثرى
بالغُصن الخاوي المدلى هناك،
كل ذلك التملّق
لن ينضح الا فاكهة مره،
فليتعلقا سويّة،
ويسكن أحدهم الآخر،
امتحن جدارة أحدهم بالآخر
و ليرشف الغُصن ويرتشف
يصفعه الصقيع
ويصقله الجليد
وأخيراً يسقط برّاقاً
مكسو بلونه المخملي.
ماذا عن الشمّام
اجعله يسكب صفرته
في ضوء الشتاء،
وإن يكن مذاقه قاسياً..
فمن الأفضل أن تتذوق
الصّقيع قارصاً
من أن تُردم
في كومة عُشب هالِك.
لمثل هكذا جمال
الجمال بلا مقاومة،
تغصُّ الحياة بوفرتها.
أريد للرياح أن تستريح هنا
تبعثر هذه السويقات الوردية
وتنثر التوابل من فصوصها
تعطّر العُشب الهالك.
تمتد في الطرقات بقايا أغصان
مثل أطراف قُطّعت من مفاصلها،
تجر وراؤها سيقان الصنوبر
مرشوقة من أخشاب بعيدة قاصية
مسومة لتسقُط في شريحة أناناس
و تقسم نصف كمثرى و نصف سفرجله..
تاركة ورائها أنصاف أشجار مفرّقة ..
ملتوية، ولكنها تُظهر فقط
أن المعركة كانت باسلة .
أن تفشي مثل هكذا حديقة
أن تنسى، أن تجدَ جمالاً يانعاَ
في مكان مرعب
تعذبت فيه الرياح.
*(resin) الراتينج مادة لزجه تستخرج من أغصان نوع معيّن من النباتات
الأفريقية، تتميز برائحتها الزكية وخصائصها العلاجية )المترجم)
* (cress) نبات الرشاد ذي الرؤوس الحادة يستخدم أيضاً في السلطة
(المترجم)
الأربادة*
هيلدا دوليتل
ترجمة د. شريف بُقنه الشّهراني
انتفض أيها البحر
والتوي عالياً
التوي وانفض عنك ثمار الصنوبر
انثر روعة صنوبرك
على قفرة صخورنا
وبخضرتك أرشقنا- أرشفنا
أغمرنا في أحواض من خشب التنوب.
•الأربادة* : حورية الجبال و الهضاب ف الأساطير اليونانية (المترجم)
بُغض
هيلدا دوليتل
ترجمة د. شريف بُقنه الشّهراني
أيتها الرياح،
اقشعي البُغض من هنا
واكشفيه،
مزقي البُغض إرباً إربا
وانزعيه،
مرّغيه بقايا خرقة بالية.
الفاكهة لا تستطيع السقوط
في مثل هكذا هواء غليظاً..
الفاكهة لا تستطيع السقوط
في سَعير دفنَ رؤوس الصنوبر
وعقَدَ عناقيد العنب.
مزّقي السعير أيتها الريح—
احرثيه و على جانبيه اركليه
في أي أرض تهبَين.