|
استسقاءٌ لقَلْبي
د. شريف بُقنه الشهراني

Maig/Joan
Miro1968
(على الرّغم من دَمَعاتٍ ناعِماتٍ تترقرقُ على وجنتيه كلّما استقبل
الكَعْبة... إلاّ أنّه لايَزالُ يعيش غُربة مأساوية مع الله و
الكَوْن.)
تأبّط شزَراً..!
وانتحى..
إنّ قلبي عبد الأرض مغلّلٌ بالأصْفاد، يُنبتُ الحديد المُشوّه في كل
ناحيةٍ من الأرض و يجتثُّ جسَدي سبعة مراّت حتّى أنفَدْ، فلا أعود إلا
بعرقوبي المُعلّق وانتصاب عمودي لجذعي اليافع؛ ينتصب بمسَامير فولاذية
تصلبُني من أقدامي صَوْب نواة الأرض فأتعلٌّق مُتبعّجاً من القشرةِ؛
تماماً مثل زنبرك لولبيّ يتأرجحُ في أعلاه رأس دُمية مُبتسمة و عَوْراء
(هل من تقصّد للتنكيل أكثر من هذا!)؛ ليس لديّ أيّ إمتنانٍ لقدرتي أو
براعة حوْلي لمجرّد بروزي و ارتفاع قامتي لأنني غايةٌ مختفية أو أنني
بلاغاية أو لعلّني لا أثيرُ أي فضول غير معرفتي المُتخبّطة لتبحث في
ظروف انتصابي أو إنشفاطي.
تأبّطَ شزَراً..!
و انسحب..
إنّ قلبي كذبةُ الدائرة أمكثُ فيها، في اللاّشيء الأغبر المحيط يجيءُ
مُختلساً من الوراء في طعنةِ اللحظة الخاسئة، إننّي عندما أتجرّدُ و
أهرولُ أو أقفُ في أفق المواجهةِ الحتمية و أستنفدُ بقائي كرأس نعامةٍ
تختبئ و الصبيان يزمجرون و يُلْولونَ حَوْلي و ينتفونَ من ريش ذنبي
المكوّر حتّى تنفضحُ سوْءتي! أصرّ على ذلك الابتذال السّافر فيرتطمُ
ببشرتي أقزامٌ من أرقام الرياضيّات المُسيّرة من ذاك الشّفق البرتقاليّ
الشهير، من هناكَ أقصى ما يمكنُ لعيني المائيّة أن تَجَسّ، أصطدمُ هكذا
جعجعةً فترى دُخان الحروب الغبراء و تتزلزلُ الأرض من تحت قدمكِ
الرخويّة، أتلاشى هكًذا روْعةً لانسجام درامتيكي مُدهش! (هل من ازدراء
لوجودي أقوى من هذا)؛ ليس لديّ أيّ عِرفان لنشاطِ روحي المُتفانية
لمجرد تصادم رقمي قزميّ آخرٌ يتدحرج نِرداً كرويّاً غير مُرقّم في
صفحةِ أفق لن تفهم غير المُعادلات.
تأبّط شزَراً..!
و دلَف..
إنّ قلبي يستفيق استسقاءاً أو حدَأة أو غثيان تفاحةٍ فاسدة أو عرَاءً
أو قصَعة أو مَنْظر سَجَق مُقزّز أو لعل قلبي يستمتع بالتنكيل نيابة
عني! أيّ استقطاعٌ تعسّفي و تَكليف كريه أن تقابلَهم متبسّماً و تلبَّس
احتمالاتك المفترضة كل يوم! محض سيطرة لتعريف يغتصبك فتتدثّر وتتقدّمَ
بغلافك المعتبرُ أنموذجاً حيوانيّاً متطوّراً لتنجح في تواصلِك معهُم
كل يوم! و تنافقُ عَياناً بالإتقسام المُخجِل لما يتشرنقُ من اعتبارات
انطوائيّة بتلقائيةٍ عالية السرّية في ضباب مخيّلتك الخصبة و ما
تتقنّعه بانثناءاتُ صفراء و قَسَمات رصينة في جِلدة وجهك المُنمّق عند
لقاءك أنثاك، بما أنت لهُ و ما نتواطؤ على افتراضه لحظة التّماس،
تماماً عند هذا الدهاء الماراثوني البشريّ الفريد؛ لن يكون هُناك
شرارةُ تماس وإنّما احتباس.. وفي غرّتك فاس، ولتعلم حينها أن جائحةَ
السّماء انفلقت على مِصراعيها و مُسِخْت خِرقةَ خِصام.
تأبّط شزَراً..!
ونأى..
إنّ قلبي يستحيل فَتْقاً أو سِحليّة تستعبدُ فرائصي أو تَضاداً أو
نظرةَ الفُجاءة أو زُجاجاً تحت أقدام الفتيات أو لعل قلبي يفتدى بجسدي
جزيةً عنه! و فُجائية حدوثي لا تُبرّر سَوْءتي؛ فقد يزلّ يوماً وسيزلّ
حَتماً رباط سروالك فيتبرّؤون و يتشمّتون في قحولةِ أساساتك العسِرة و
كأنّهم عصفورات شفّافة مرسومة بقلم ماء على كَتِف الهواء؛ فلا تفهمُ
معنى أن تطأ قدَمٌ طينةً تراكمَ تحتها أجساد نافِقة حتى طفحَت سُرّة
القطب الآخر لكرتنا الأرضيّة الحُبلى الخرساء، لن تستَحي في تلك الزلّة
العطوفة لأنّها الخَلاص الأبدي؛ بل ستتفنّن تلقائيّا بالتحرشف المُصرصر
لما بقي لك مما تعرضهُ لاستهلاك الوقت المُستمر؛ شيئاً يعونه خلاعةً
والذي حقيقتهُ لبّة الكمثرى العذراء.
تأبّط شَزَاراً..!
و راح..
إنّ قلبي يحاولُ التفسّخ عن فرائصي، هل تسمعون الصرير عندما أرتفع!
أتلقّح بلوَثِ الاندِثار و الاضمِحْلال و التّلاشي و الخُفوت و النّفي
و الازدراء و الانتقاص فالمهاجَمة و الاقتلاع و الخلْع و الفجور؛
مَحْضَ قشعريرةٍ ملعونةٍ تتشرّب النّسيج المُتناهي في الصّمود لأدَمة
إنسيّة فلا يُحسّ بهذه البشاعة المُرتكَبة الخرقاء أو جُنديٌّ يحتضرُ
طويلاً على جبهة حَرْب شعواء.
تأبّط شَزَاراً..!
و قَضى..
الانتقالات الظرفية و عملية الهَضم..
أفكار تبعثُ على المَلل و الغثيان.
(سيّح دَمَه..)
و لينفلتُ فجرٌ جديد ُمُفعمٌ بالأنوار،
حيث الألوانُ لاتزال تعقد شِفْرتَها مع النّهار.
-------------------------------------------------
مجموعة (مدُنُ العُزلة) د.شريف بُقنه الشهراني 2007م
|