|
مَشهَدٌ لا ينتَهي
شريف بُقنه الشهراني

Tracce/R.Cosimi
كانَ يَسعى..
هل سَبَقَ و أن رأيتَ أحدُهُم يَسعى!
أحدُهُم يَسْعى لأنّه يتكبّدُ نضحَ الزفير لطاقةٍ تُختزلُ بشراهةٍ في لحمِهِ
المَلبوس.
كانَ واحداً يَسعى..
و ذابَت نظّارته من حرارة الشّمس المُعلّقة في المَسْعى، و ساحَت أدمةُ قدمهِ
من تكرار الاحتِكاكِ مع قشرةِ أرضِ لم يجد غيرَها.
لَمْ أقُل أنه كان يَجتهدُ فهو لَن يفعَلَ خشيةُ النّدم عند استلام مكافأتِه.
كانَ خامِلاً يَسعى..
لأنّ فخذيه يختنقان عندَ المكوثِ طويلاً؛ تماماً مثلَ العثّة التي لا تعرفُ
إلاّ أن تنخُر...
كانَ دائماً يَسعى..
ليتحاشَى أن يتأمّل عنْوَة فيَضِلّ!
لأنّهُ لن يطمعَ يوماً في ابتداءٍ أو انتِهاءٍ تنازُلاً عن غريزةِ الرغبة أو
العَطاء.
كانَ ساكِناً يَسعى..
فالجميعُ كان هُناك يَسعى أو لَم يكُن هُناكَ أحَد على الإطلاق!
ستكونُ حماقةٌ و تطفّل أخرق..
لو قدّمت لهُ كَرَزةً.
من مجموعة (مدُنُ العُزلة)
د.شريف بُقنه الشهراني 2007م
|