قراءةُ سبينوزا (1/2 )
شريف بُقنه


- الشرارةُ الأولى
بدأ بقراءات متعدّدة و لعلّ أكثر من أثّر في انطلاقته ،
الايطالي برونو ؛ وحدة الوجود و أنّ كلّ شيءٍ واحد في العلّة و العنصر و الأصل .. العقلُ و المادةُ شيءٌ واحد .. ذروة المعرفة لهذه الوحدة هي محبة الله .
ديكارت ؛ أنا أفكّر إذاً أنا موجود .. العقلُ هو الأصلُ به تُدرك الأحاسيس و وجوب معرفة العقل جيّداً قبل كلِّ شيء ، و الوجودُ ينحلُّ الى عنصرين عقلٌ و مادة. كلُّ العالم يفسّرُ بطريقةٍ آلية ميكانيكية ما عدا النفسُ و الروح ..
. ضريبة
مجلس اليهود يلقي عليه اللعنة المدوّنة في سفر الشريعة و يرجو الله ألاّ يشملهُ بعفوه ..

الدينُ والدولة - سبينوزا
لم يُلحد .. نقدَ الكُتب السماوية بأنّها مبالغة و ساذجة وذكيّة ، أسلوبها القصصي و البلاغي و الإعجازي ، حكاياتها المُعجزة ، معتقداتها التي تتعدى المنطق و العقل الى الخيال و الخرافة ؛ كلّ هذا يجعلُ النّاس و خاصّةً العامة منهُم يأمنون ويخافون وينجذبون الى دين من دون فكر أو تشكيك ..
تحليل : أوجدَ مشكلةً من وجهة نظره و مَنْطقَها بمثلثاته و دبابيسه من دون أن يقترح حلاًأو بديل . معتقده يخالفُ عقله و منطقه الى خرافاته و خياله ؛ فهل من المنطق أنّه غير موجود ّ! فإن اعترف؛ هل من المنطق أنّه آدم! فإن اعترف؛ هل من المنطق أنّ ملايين السنين الأرضية على امتدادها الى أصابع قدميه لم يُقدّم فيها الخالق مساراً و سبباً أي دين! فإن اعترف؛ هل من المنطق أن هذا الدين لم يكُن أحد هذه الكُتبُ المُنزّله فكان الله غامضاً! وبهذا ينتفي افتراض حسن نية الوجود و بالضرورة يتناقض مع أبسط بديهيات فلسفته الأخلاقية.

تحسين العقل - سبينوزا
أبدى نفوره و رفضه لحياة النّاس الروتينيّة و اعتبرها كسلانة . ببساطة يؤمنُ أنّ سعادته في عقله فيبحثُ عن الحقيقة ، وكان مُخلصاً في ذلك فلقد احتملَ الخطأ في تسلسلُ أفكاره فقام يبحثُ أيضاً التأكّد من فكرته . أعلنَ ضعفه و سهولة خطأه . قامَ برسم مساراً لسلوكه في أيامه لأرضاء عقله أولاً ، ثمّ النّاس .
تحليل : بدأ نضجه الحقيقي و بدأ التجريد، فسّر المعرفة بطريقة بحته نقيّه يشوبها شيءٌ من الثقة، لكن كان رائعاً على كلِّ حال في شبقه بالفلسفة.

20/7/1424 - 16/9/2003

يتبع ..

العودة الى سرد لا يفتر >>

website stats