|
ظَفائرُ الحَلال
شريف بُقنه
قُطنٌ حنون و دافئ في سماوات فَرْو زُجاجيّ على مدّ البصر يتكسّر
بلّورها ريشَ عِفّة و كرامة و أنواراً مُتداخلة برّاقة. كنتُ في مكان
حقيقي.. يوجد الآن على هذا الكوكب ! . لم يكُن هناك مَوْت أو أنّه
كانَ لكنّه لا يؤلمُ و لايُقرّح اللحم الأنسي كالعادة .. فلاتتوجّسهُ !
ليس هُنا انتظار الشيطان ؛ مثل أن تنتقل من حلم الى آخر الى آخر حتى
اللاّنهاية .. بكلّ انسياب و رقة الفراشة ، بكلّ قوّة الخير و الحلال
تنتفشُ في جنّة مُعلّقة بين كتفين .. سماءٌ و قبر وانت اللحد في
الغربال تتخلّق بياضاً !. كنتُ في تلك الحقيقة ، في مكان يوجدُ على هذا
الكوكب!. أمّا الألمُ فلقد استحى و ساح فضةَ مِشْطٍ عاجيّ صامد في ذلك
الحُضن العظيم الملتهبُ احسانا ، و كذلك فعل اليأسُ و التشرّدُ و
الانتهاء و الفاقة و العقابُ و الأجسامُ المتصادمة البلهاء و الخُبث و
الشيطان الرجيم . كنتُ في تلك الخُرافة الطاهرة المُسيطرة القتّالة ..
امارسُ احتضاراتٍ متتابعة ومخاضات مُتعسّرة و أتاذّى تنقيحاً و عقاباً
لوجودي الآثم ، في مكان يوجد على هذا الكوكب !. و رأيتُ فيما رأيت
أطفالاً يغنّون و يرقصون حُفاةً على قصدير الماء و أعشاباً و زهوراً
تتمايلُ كالحريرة المُدلّلة الأبدية الفرحانة ، و سمعتُ فيما سمعت
الحاناً تبعثُ على الضمأ والجوع العاري و التسوّل و البكاء الوضيع ،
تجيءُ من ناحية السماء و اخرى ترفعني عن الأرض فإذ بي اُسحقُ ندىً
عدَميّ لذيذ في غَيْمة ضياء ساحرة ، و فهمتُ فيما فهمت أروع شيء زجاجيّ
فهمته من صُنع الله ، لدرجة انني تثلّجتُ فلَم افهمُ شيئاً ! و سبَحتُ
فيما سبَحت في هواء ممزوج برائحة اللّبِّ الواجب الأصيل .. يخنُقُك و
يخنُقُك حريّة النور .. حُريّة الثواب .. حُريّة الأكيد .. حُريّة
النّصر !. كنتُ في حُزن ليل انثوي فظيع البراءة .. فظيع الأفكار
الغريبة السعيدة .. فظيع القوانين الزجاجيّة ، في مكان يوجدُ على هذا
الكوكب !. ايّ إناء كريستالي مغرور ، أيّ قوس قزح فاسِد ، أي حقيقة
فاجرة وتتمادى ، أيّ غَضَبٍ فَحْمي ، أيّ أعناقٍ مُكبّلة ، أيّ معادن
صامِتة ، أيّ بقاء يطوفُ و يستعبَد البكارة ..أيّ لعنة .. تحاولُ
المساس تمسخُ بفِعل الحَلال ! . كنتُ في مكان يوجد على هذا الكوكب ؛في
الضفائر الزجاجية الخارقة عظمة صدري وكل القبور الخائفة السحيقة تحتي ،
فنَنْبتُ الى ماوراء سماء .. نَنْبتُ سعادةَ الكائن و هديّة بَقاء ..
في ضفائر النور و الثلج الليلي الانثوي الحقيقيّ .. فأتلاشى .. أتلاشى
.. نعيقاً .. رائحةً .. غازاً و منديلاً على عُذرية بلاطة ! .. كنتُ في
شَعْرها .
شريف بُقنه
14/8/1424 هـ
12/10/2003 م |